الغزالي

366

إحياء علوم الدين

خير من تركها بالكسل ، والإخلاص خير من الرياء فلنفرض المسألة فيمن يثق بنفسه أنه لا يكسل لو انفرد ، ولا يرائي لو حضر الجمع ، فأيهما أفضل له ؟ فيدور النظر بين بركة الجمع وبين مزيد قوة الإخلاص وحضور القلب في الوحدة ، فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما على الآخرة تردد . ومما يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان أما صلاة رجب فقد روى بإسناد عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنه قال : [ 1 ] « ما من أحد يصوم أوّل خميس من رجب ثمّ يصلَّى فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب مرّة وإنّا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرّات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة مرّة فإذا فرغ من صلاته صلَّى علىّ سبعين مرّة يقول : اللَّهمّ صلّ على محمّد النّبيّ الأمّىّ وعلى آله ، ثمّ يسجد ويقول في سجوده سبعين مرّة سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح ، ثمّ يرفع رأسه ويقول سبعين مرّة : ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم ، ثمّ يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السّجدة الأولى ثمّ يسأل حاجته في سجوده فإنّها تقضى - قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم » لا يصلَّى أحد هذه الصّلاة إلَّا غفر الله تعالى له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرّمل ووزن الجبال وورق الأشجار ويشفّع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممّن قد استوجب النّار « فهذه صلاة مستحبة ، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين ، وإن كانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد ، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ، ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها ، فأحببت إيرادها وأما صلاة شعبان فليلة الخامس عشر منه ، يصلى مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة ، يقرأ في كل ركعة